الشيخ السبحاني
100
سبع مسائل فقهية
تعالى : « فَإِنْ طَلَّقَها » عقيب ذلك هي الرابعة ، لأنّ الفاء للتعقيب قد اقتضى طلاقاً مستقلًا بعدما تقدّم ذكره « 1 » . والإجابة عنه واضحة ، لأنّه لا مانع من الاجمال أولًا ثمّ التفصيل ثانياً ، فقوله تعالى : « فَإِنْ طَلَّقَها » بيان تفصيلي للتسريح بعد البيان الإجمالي ، والتفصيل مشتمل على ما لم يشتمل عليه الاجمال من تحريمها عليه حتى تنكح زوجاً غيره . فلو طلّقها الزوج الثاني عن اختياره فلا جناح عليهما أن يتراجعا بالعقد الجديد إن ظنّا أن يُقيما حدود اللَّه ، فأين هذه التفاصيل من قوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » . وبذلك يعلم أنّه لا يلزم أن يكون قوله : « فَإِنْ طَلَّقَها » طلاقاً رابعاً . وقد روى الطبري عن أبي رزين أنّه قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال : يا رسول اللَّه أرأيت قوله : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » فأين الثالثة ؟ قال رسول اللَّه : « إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » هي الثالثة « 2 » . نعم الخبر مرسل وليس أبو رزين الأسدي صحابياً بل تابعي . وقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت أنّ المراد من قوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » هي التطليقة الثالثة « 3 » . إلى هنا تمّ تفسير الآية وظهر أنّ المعنى الثاني لتخلّل لفظ « الفاء » أظهر بل هو المتعيّن بالنظر إلى روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
--> ( 1 ) الجصاص ، التفسير 1 : 389 . ( 2 ) الطبري ، التفسير 2 : 278 . ( 3 ) البحراني ، البرهان 1 : 221 . وقد نقل روايات ست في ذيل الآية .